الساعة كم ؟

ذاكرة أنا واصل

درس الشيخ القرضاوي ١١ رمضان

مرسلة بواسطة أيمن عبد الرازق On 1:38 م 0 التعليقات

الله عز وجل خلق لنا الحواس لنتعرف بها عليه

القرآن ملئ بالآيات التي تتحدث عن قيمة العقل بعكس الأديان الأخرى

الدين والأخلاق متلازمان ولادين بغير أخلاق

الوفاء بالعهد مع المسلم والكافر مع المسالم والمحارب

الغاية تبرر الوسيلة ليس من مبادئ الإسلام

الإسلام اهتم بحقوق الإنسان والحيوان والنبات والبيئة من أكثر من أربعة عشرة قرناً

أيمن عبد الرازق

في رحلتنا مع العلامة القرضاوي ومن خلال دروس التراويح اليومية تناول فضيلة الشيخ آيات من سورة الرعد ، وهي سورة من السور مكية والآيات هي " أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ "

يخاطب الله النبي صلى الله عليه وسلم ، ويبين له أنه لا يستوي من علم أن ما أنزل عليك هو الحق كمن جحد وأنكر ووصفه بالأعمى وهو عمى عن الحق ، له عين ولكنه لا يبصر بها ، وله أذن ولكنه لا يسمع بها وله قلب ولكنه لا يعقل به ، عطل الأجهزة التي منحه الله إياها فخرب هذه الاجهزة ، كما قال تعالى " وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ " كما قال الله تعالى عن قوم من المشركين " وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون" فالجحود خرب عليهم هذه الأجهزة وهذه الأدوات التي بها يطلون على الوجود وعلى الأرض والسموات ويستدلون بها بالخلق على الخالق وبالكون على المكون ، فدائماً القرآن يصف أهل الكفر والضلال بأنهم لا يعقلون ، لأن الكون أمامهم وهم لا يفكرون ولا يعقلون " إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ" فيشبههم بالأنعام بل هم أضل ، فكتاب الله وهذه الرسالة هي الحق والحق هو الشئ الثابت الذي لا يتغير ، وأحق ما يطلق عليه هذه الكلمة هو الله " فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّا تُصْرَفُونَ " فالقرآن كتاب حق من إله حق لا ريب فيه ، فصاحب العقل وصاحب اللب إذا نظر في هذا الكتاب وتمعن فيه ، يعرف أنه الحق ومستحيل أن يكون من صنع محمد عليه الصلاة والسلام ، فالذي لا يرى أن هذا الكتاب هو الحق فهو أعمى في الدنيا وأعمى في الآخرة ، ولا يستوي الأعمي والبصير ، والذين يعرفون هذه الحقيقة هم أولو الألباب أصحاب العقول ، والقرآن ذكر هذه الكلمة أولو الألباب ستة عشر مرة ، ولا يوجد هذا في الكتب الدينية الأخرى ، فلقد أطلعت كثيراً في أصفار التوراة والأنجيل ، لم أجد هذه الكلمة أو حتى ما يرادفها ككلمة العقل أو اللب أو الحكمة ، لكن القرآن عبر عن العقل بكلمة اللب ، وكأن القرآن شبه الإنسان بغير عقل كالقشر بدون لب ، فلب الشئ هو حقيقته وجوهره ، إنما الجسم أو البدن مجرد قشر أو غلاف ، فعبر عن العقل بالنهى أو الحجر أو القلب أو الفؤاد فهذه الأدوات التي وهبها الله للعباد " وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " فالسمع قبل البصر ، فالمولود حينما يولد يولد مغمض العينين ، ثم البصر والبصر هو أداة الملاحظة والمشاهدة فالعلوم الطبيعية والكونية والأشياء التي قامت عليها الحضارة المادية والغربية أساسها الحس والبصر فهي قائمة على المشاهدة والتجربة والتكرار ، والله وصف أولو الألباب بعدة صفات منها صفات ربانية وصفات أخلاقية لأن عندنا الدين والأخلاق متلازمان ، لذلك قال " الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ " فلا يغدرون بما عاهدوا الله عليه أ, عاهدوا الناس عليه ، وعهد الله هو ما ذكره الله " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ " وكذلك المواثيق التي بين الناس لابد أن تحترم ، فالإنسان مقيد بلسانه لا يقول الكلمة والوعد ثم يرمي به بكل سهولة فهذه صفات المؤمنين " وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ "ولكن المنافق إذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر ، وإذا حدث كذب ، وإذا أؤتمن خان ، بخلاف المؤمن العاقل الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلح الحديبية احترم العهد ، وقال نفي لهم ونستعين الله عليهم ، حتى الذين يحاربونهم يفي العهد معهم وليس كغيره يقولون أن الغاية تبرر الوسيلة ، الإسلام يريد الغاية الشريفة والوسيلة النظيفة ، وجاءت جماعة لأبي علي الفضيل بن عياط ، فقال من أي بلد أنتم ؟ قالوا نحن من خرسان قالوا كونوا من أي بلد لكن المهم ألا تشيروا إلى شئ حتى لو لدجاجة تقتنيها ، فدخلت إمرأة النار في هرة ، ودخلت بغي الجنة في كلب سقته ، أدوا الحقوق إلى أهلها سواء كان إنسان مؤمن أو كافر ، حيوان ، حتى النبات النبي عليه الصلاة والسلام يقول " من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار " لأن السدرة يستظلون بها في الصحراء ،ويأكلون من ثمرها، لماذا تقطعها فهذا إفساد ويقول النبي صلى الله عليه وسلم مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا عَجَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّ فُلاَنًا قتلني عبثاً ولم يقتلني منفعة "فما الذي يدفع المؤمنين أن يوفوا وأن يعطو كل ذي حق حقه ؟ الله هو الذي أمرنا وكتب علينا أن نحسن في هذا ، فالله قد كتب الإحسان على كل شئ ، وإنهم يعيشون مدة زمنية معينة سواء قصرت أو طالت ، وإنهم لا يخلدوا في هذه الدنيا ، وإذا كان آخر هذه الدنيا موتاً فسواء قصيره أو طويله ، لكن الموت ليس هو نهاية المطاف ولو أنا متنا تركنا لكان الموت راحة كل حي ولكنا إذا متنا بعثنا فنسأل بعدها عن كل شئ ، فهناك حساب ومن الناس من يحاسب يسيرا ومنهم من يحاسب حساب عسيراً ، لذلك الفقراء يدخلون الجنة قبل الفقراء بخمسمائة عاماً ، أما الأغنياء فيحضرون ويحاسبون على كل ثرواتهم كيف جمعتها ؟ وكيف أنفقتها ؟ وماذا عملت بها ؟ وكيف نميتها ؟ أسئلة كثيرة سيطول حسابه ، وعلى قدر نعم الله يطول حسابه ، والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم من أوصافهم الصبر لله وليس للناس فليصبر لله وليصبر بالله , وأقاموا الصلاة لأن الصلاة هي عماد الدين ، فهي الركن اليومي الذي يجعل الإنسان على موعد مع ر به خمس مرات كل يوم ، ولم يقل الذين أدوا الصلاة أو فعلوا الصلاة لا بل قالوا أقاموا الصلاة على أصولها مستقيمة غير معوجة أدوها على وقتها بخشوعها بإطمئنانها ، وأنفقوا مما رزقناعم سراً وعلانية ، فالمال في الحقيقة هو مال الله ، والإنسان مستخلف في مال الله ، ليس كما قال قارون إنما أوتيته على علم عندي ، بذكاءي وبمهاراتي ، فالقرآن يقول أنفقوا مما رزقناهم ، فالله أمرنا بأن ننفق القليل ربع العشر ، فهو قليل من كثير والأصل أن تخرج الزكاة علانية ، لكن النوافل بينك وبين الله " إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ " ويدرءون بالحسنة السيئة ، فكما قال الحسن البصري هؤلاء يصلون من قطعهم ويبذلون لمن منعهم ويعطون من حرمهم ويعفون عمن ظلمهم ، ويحسنون لمن أساء إليهم ، فلا يقابلوا الإساءة بالإساءة ولا يقابلوا القطيعة بالقطيعة ولا يقابلوا الظلم بالظلم، ولا الجفاء بالجفاء وكما في الحديث " ليس الواصل بالمكافئ " فهم يدرءون بالحسنة السيئة ، والعاقبة لهؤلاء جنات عدن يدخلونها ليس هم فقط بل هم وذرياتهم وأحبابهم ، فيرفع الله بكرمه الادني درجة في الجنة إلى الاعلى ، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، وفي المقابل أناس وليعاذبالله " وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ " فاختر أي الدارين فهما محلان ليس للمرء غيرهما فاختر لنفسك أي الدار تختار الجنة أم النار ؟ لا شك أن أولو الألباب يختارون الجنة وطريق الجنة سهل ومعروف ، فتستطيع أن تدخل الجنة بسهولة إذا سلكت طريق الجنة ، فنحن نختاج أن نعمل عقولنا ولا نعطلها ، للأسف المسلمون في العصور الاخيرة عطلوا العقول ، وأصبحوا في ذيل القافلة بعد أن كانوا في رأسها .

Category : | edit post

درس الشيخ القرضاوي ١٠ رمضان

مرسلة بواسطة أيمن عبد الرازق On 1:37 م 0 التعليقات

المحن والشدائد هي التي تخرج الرجال ، ومن ينشأ في النعيم والحرير لا يستطيع أن يحمل رسالة

الأنبياء هم أشد الناس بلاءً والرسالة ليست عملاً سهلاً

الله عز وجل يفعل ما يريد ولكن عن طريق سنن الأسباب والمسببات

دقة القرآن في السرد التاريخي بوصف حاكم مصر في عهد يوسف بالملك وليس بفرعون

أيمن عبد الرازق

استأنف فضيلة العلامة الشيخ القرضاوي دروس التراويح بالجامع الكبير حيث تناول آيات من سورة يوسف الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم فهو يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم وقصة يوسف هي قصة الحياة البشرية بما فيها من خير وشر وبما فيها من قبح وحسن وبما فيها من استقامة وانحراف ، فالبشر كما هم كما يفكرون وكما يعملون ، والقصة تحدثت عن بيت النبوة ، وكيف يفكر الناس في هذا البيت ، وكيف يخص الأب أحد أبنائه بمزيد من الحب والرعاية والعطف وكيف أثر ذلك على إخوانه فيسبب ذلك غيرة إخوانه وحسدهم حتى يفكروا بقتل أخيهم ، ودبروا وتحايلوا على أيهم حتى أخذوا أخاهم وكادوا أن يقتلوه لولا لطف الله ، وكما يقول بن عطاء أن مع كل قدر لطفا ، فهؤلاء الشباب الذين تآمروا على أخيهم لحد قتله ، ظهر واحد منهم وقال لهم لا داعي لقتله ويكفي أن تلقوه في غيابات الجب ، فيمر أحد ويأخذه ، والحديث اليوم عن حلقة من سلسلة حلقات مر بها يوسف وكلها حلقات من سلسلة دامية ، يخرج من مشكلة إلى مشكلة ويتخطى عقبة لتظهر أمامه عقبة أخرى، هكذا يربي الله تعالى أبنائه ، فالأنبياء يتربوا بالمحن والآلام ، ولم يتربى الأنبياء بالرفاهية والنعمة ، فهما لا يخرجان رجالاً ،إنما الآلام والمحن هي التي تخرج رجالاً ، ومن ينشأ في النعيم وفي فمه ملعقة من ذهب ،ويتربي في الحرير والحياة الناعمة المرفهة ، وهناك من يخدمه عن اليمين والشمال ، فهذا لايستطيع أن يحمل رسالة يواجه بها الكفر والطغيان والجبروت ، فاللله تعالى يربي أنبيائه بالمحن ، ورأينا كيف أن النبي عليه الصلاة والسلام يموت أبوه وهو في بطن أمه ، وتموت أمه وهو في السادسة من عمره ، ويموت جده الذي كان يرعاه وهو في الثامنة من عمره ولم يترك أبوه له مالاً ، فاضطر أن يعمل برعي الأغنام على قراريط لأهل مكة ، ولم يكن غنمه فرأيناه يكسب من كده وعرق جبينه ، ورأينا سيدنا موسى منذ أن يولد يرمى في البحر ، ويتربى في بيت فرعون ، وينشأ بينه وبين القوم عداوات ، ويفر إلى مدين ، كل هذا ليربي الله عز وجل أنبيائه على الصبر والجلد ، وعلى التحمل لأن الرسالة ليست عمل هيناً ، الله تعالى قال لرسوله إن سنلقي عليك قولاً ثقيلاً ، ولذلك أراد الله بيوسف أن ينتقل من حلقة إلى حلقة كلها نوع من الإبتلاء الحلقة الأولى تآمر إخوانه عليه ، الحلقة الثانية فتنة إمرأة العزيز ، الحلقة الثالثة فتنة السجن ، وما لاقاه في السجن حيث يدخل السجن في تهمة كاذبة ، والحلقة الرابعة الإبتلاء بالنعمة فأصبح وزير التموين والمالي والزراعة والتخطيط ، وأصبح عزيز مصر أو كبير وزرائها ، وحديثنا في هذه الليلة عن الحلقة الثانية عن الصبر ، وأنا لي كتاب عن الصبر في القرآن كنت أدرسه للطلاب في جامعة قطر ، واخترت نموذج يوسف ليجسد الصبر الجميل ، والصبر أنواع هناك صبر على البلاء ، وهناك صبر على طاعة الله ، " رب السموات والأرض فاعبده واصطبر لعبادته " ، وهناك أيضاً الصبر عن معصية الله ، تترآى إليك المعصية وتسعى إليك لا تسعى إليها أنت فتصبر وتلجم نفسك ، وتلزمها بلجام الصبر والتقوى ولا تستجيب للإغراء ، وقد تهدد لفعل المعصية فلا تستجيب لسلاح التهديد ، وهناك صبر آخر وهي الصبر على الدعوة وعلى مساق الدعوة ، كما رأينا يوسف يدخل السجن ولا ينسى الدعوة ويعمل داعياً . “ يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار "، ويستغل معرفته بما آتاه الله من علم بتفسير الرؤية ، فبعد أن يفسر لهم الرؤية يقول لهم ذلك مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ، وهم بالآخرة هم كافرون " ويبدأ ينشر الدعوة ، فالحديث اليوم عن الفتنة ، لقد بيع يوسف كما يباع العبيد ، والبضائع والسلع ، فباعوه في مصر بثمن بخس دراهم معدودة ، وكانوا فيه من الزاهدين ، واللطف الذي ظهر في هذه المحنة ، هو الذي اشتراه من مصر ، فكان عزيز مصر ، ومصر في ذلك الوقت كانوا يحكمهم الهكسوس ولم يكونوا فراعنة ، فالقرآن يتحدث عن حاكم مصر في ذلك الوقت ويقول الملك ، ولم يقل فرعون وهذا من دقة القرآن ، بينما التوراة تسميه فرعون ، فهذا خطأ في التوراة لأن الفراعنة كانوا لا يحكمون في ذلك الوقت ، موسى هو الذي كان في عهد الفراعنة ، فعزيز مصر كان كبير الوزراء لملك الهكسوس في ذلك الوقت ، والرجل تفرس في يوسف فوجد فيه نجابة وقال لإمرأته أكرمي مثواه ، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً ، ولذلك يقول ابن مسعود أفرس الناس ثلاثة صاحب يوسف ، وبنت الشيخ التي قالت لأبيها يا أبت استئجره إن خير من استأجرت القوي الأمين، وأبو بكر في عمر فقال استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، هذا ما عاهد إليه أمير المؤمنين أبو بكر في آخر عهده بالدنيا ، فإن هو بر وعدل فهذا علمي فيه وظني به ، وإن ظلم وبدل فلا علم لي بالغيب والخير آردت وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، فالرجل تفرس في يوسف وأمر زوجته أن تعامله معاملة حسنة لا أن يعامل معاملة العبيد ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، فالأمور بيد الله عز وجل ، وماشاء الله كان وما لم يشأ لن يكون ، إنما أمره إذا أراد أن يقول لشئ أن يقول له كن فيكون ، ولكنه ينفذ ما يريده عن طريق سنن الأسباب والمسببات ، ولما بلغ أشده أتيناه حكماً وعلماً ، وكذلك نجزي المحسنين ، وبعض العلماء يفسر الحكم والعلم بالنبوة ، ولكن ليس دليل على ذلك ، لأن الله تعالى قال وآتينا يحيى الحكم صبياً ، فهو يرى الأمور على حقيقتها ويقدرها بقدرها ، فلا يخدع عن الحقائق ولا يلتبس عليه الحق بالباطل ، وذكر القرآن بعد هذه الآية قصة المراودة وظهر فيها حكمة يوسف وعلم يوسف في تصرف يوسف ، فالله أعطاه البصيرة التي يرى بها الفرق بين الصواب والخطأ وبين الحق والضلال ، وبين الاستقامة والإنحراف ، وراودته التي هو في بيتها ، تعني أنها هي المسيطرة هي السيدة وهو يقع في سيطرتها ، وكان من الممكن أن يقع يوسف في الفاحشة وخصوصاً هي التي سعت إليه ، ولم يسعى هو إليها ، فتدعوه إلى نفسها وقالت هيت لك ، ويوسف شاب ونعلم أن الشباب شعلة من الجنون ، والشباب لديه غريزة عاتية ،فبعض علماء النفس مثل فرويد ، يفسر أن الغريزة الجنسية وراء السلوك البشري كله ، ويوسف أعزب و كان غريباً فكل المغريات تدفعه لأن يرتكب الفاحشة ، لكن يوسف الذي أوتي شطر الحسن والجمال ، والجمال ليس جمال الجسم والوجه بل أوتي أيضاً حسن الطباع وحسن الأخلاق والرجولة فالمرأة شغفت بها وأعجبت به وتعلقت به وأحبته حباً جنونياً مما جعلها فعلت ما فعلت ، فماذا فعل يوسف ضد هذا الإغراء الصريح ، فعادة المرأة لا تصرح بهذا ولكنها تتزين تظهر اللين من القول ، تفتنه بطريقة اللبس بطريقة العطور ، لكن هذه المرأة من فتنتها غلقت الأبواب وصرحت وقال هيت لك ، لا ينمعك شئ ، نحن وحدنا ، لكن أبى يوسف واستعصم وردعها بروادع ثلاثة الرادع الأول رادع ديني والرادع الثاني رادع أخلاقي والرادع الثالث رادع مصلحي ، قال لها الدين والأخلاق والمروءة ومصلحتي يمنعني أن أستجيب لها ، قال معاذ الله هذا هو الوازع الديني ، الله الذي نجاني من الجب وأكرمني بهذا البيت فمعاذ الله أن أستجيب لك ، والجانب الأخلاقي قال إنه ربي أحسن مثواي ، ورب هنا معناه السيد ، فالرجل الذي أكرمني من أول يوم أقابل إحسانه بالإساءة وأخونه في عرضه فلا يليق هذا بمكارم الأخلاق ولا يليق هذا بالإحسان ، وقال إنه لا يفلح الظالمون هذا الرادع الثالث ، ولو فعلت ذلك فقد ظلمت نفسي وظلمت سيدي ، فالظالم لا يفلح أبداً ، فإذا كنت حريص على نفسي وحريص على مستقبلي فما ينبغي لي أن آفعل هذا أبداً ، ولقد همت به وهم بها لولا أن راءا برهان ربه ، كل واحد هم بالآخر ولكن همه مثل همها؟ لا ، همها كان هدفه اللذة والسعي وراء الشهوة وأن تأخذ حظها منه ، وهمه بها أن يدفعها ولو بالعنف ولو بالقوة ولو بالضرب ، ، لكن لولا أن رءا برهان ربه فالله ألهمه أن لو ضربها ربما يكون هذا ضده ، وتقول لقد إعتدى على ويريد أن يفعل معي الفاحشة بالقوة ، لكن لله صرفه عن هذا ، كذلك نصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ، فإذا كان من المخلصين فإن الشيطان ليس عليه سلطان ، ومما يدل على ذلك أن إمرأة العزيز عندما صنعت الوليمة للنساء ، فأرادت أن تقيم عليهن الحجة وتعذر نفسها في شغفها به ، فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن من حسن يوسف ومن الدهشة ، وقلن حاش لله ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم ، قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ، ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ، وحينما حقق معها بعد ذلك قالت ماعلمت عليه من سوء أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ، ولئن لم يفعل ما أمره ليسجنن وليكوناً من الصاغرين ، فالأول استعملت معه سلاح الإغراء ، والآن سلاح التهديد ، ولكن ما موقف يوسف أمام سلاح التهديد ؟ فكان موقه موقف المؤمن القوي قال " رب السحن أحب إلى مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن و أكن من الجاهلين " كان يوسف مخيراً بين محنتين محنة في دينه أن يزني ويكون من الفاسقين ومحنة في دنياه أن يسجن ويكون من ، الصاغرين ، ففضل محنة الدنيا على محنة الدين وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقول اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا . وهذه حلقة من حلقات سلسلة مر بها سيدنا يوسف وكان فيها من المتقين الصابرين " إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين " .

Category : | edit post

درس الشيخ القرضاوي ٩ رمضان

مرسلة بواسطة أيمن عبد الرازق On 1:33 م 0 التعليقات

لا يمكن أن يصل العقل البشري لكل شئ لذلك أرسل الله الرسل لتعريفهم بما يعجزون عن تفسيره

الفلاسفة القدامى عرفوا أن للكون إله ولكنهم ضلوا في معرفة صفاته

الغرب يتبنى نظرية البقاء للأقوى والإسلام يقر مبدأ البقاء للأنفع والأصلح

أيمن عبد الرازق

اليوم نحن مع موعد مع كتاب الله عز وجل مع العلامة الشيخ القرضاوي حيث آيات من مطلع سورة يونس وهي " الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1) أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرْ النَّاسَ وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ " وسورة يونس من السور المكية والتي تحمل اسم نبي من أنبياء الله ، وهي تبدأ بحروف ثلاث من السور المقطعة ، والمفسرون اختلفوا في معاني هذه الحروف ، فهل هي سر من أسرار الله أخفاها الله عن عباده ، كما ورد في التفاسير الله أعلم بمراده ، وبعضهم قال أنها تنبيه على التحدي للقرآن كأنه يقول أن هذه الحروف هي التي يتكون منها هذا القرآن ، وهي الحروف التي تتكلمون بها ، ومع هذا أعجزتكم أن تأتوا بعشر سور مثلها ، أو بسورة مثلها ، ولكن لماذا هي مختلفة ، الم ، حم ، الر ، يبقى وراءها سر لا يعلمه إلا الله ، والكتاب الحكيم هو القرآن ، والحكيم اسم من أسماء الله ووصف من أوصاف القرآن ، فوصف الله كتابه بما وصف به نفسه فوصفه بالعظيم والعلي والنور ، والحكيم من الحكمة وهي وضع الشئ في موضعه ،والحكمة نظرية وحكمة عملية ، والقرآن اشتمل على كل أنواع الحكمة ، أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم ؟ فهو سؤال استنكاري ، فهو ينكر على الناس تعجبهم أن أوحى إلى رجل منهم يهديهم من ضلالة ، ويعلمهم من جهالة ، ويخرجهم من الظلمات إلى النور ، ويهديهم للتي هي أحسن ، فما الذي جعلهم يندهشون أن يرسل إلى رجل منهم يبشرهم وينذرهم ، لكن للأسف هذا ما وقع مع الأنبياء منذ عهد نوح " فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ " فمن قوم نوح استغربوا أن يرسل الله رسولاً بشراً ، وكذلك قوم هود وقوم صالح وقوم شعيب وقوم هود ، وكذلك مشركوا العرب استغربوا واستنكروا أن يرسل الله بشر ،" وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنظَرُونَ (8) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ" فهم لا يستطيعون أن يروا الملك على حقيقته ، فلابد أن يحول الملك إلى رجل حتى يستطيع أن يخاطبهم وأن يحاورهم وأن يعيش معهم ، وليس من المنطق أن يرسل إلى بشر ملكاً ، فالرسول يأتي من جنس المرسل إليهم، فكيف يأمرهم بأشياء هو لا يعملها ، فهو لا يأكل كما يأكلون ، ولا يشرب كما يشربون ، ولا ينام كما ينامون ، ولا يستيقظ كما يستيقظون، ولا يتزوج كما يتزوجون ، فلا يجري عليه ما يجري على البشر ، لهذا يقول الله عز وجل " قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ مَلَكاً رَسُولاً " لكن البشر للبشر ، وهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى ، لكن للأسف الناس جعلوا هذه القضية دائماَ شبهة في مقاومة دعوة الرسل ، ونجد قريش والعرب يقولون ذلك بصيغ مختلفة ، والله سبحانه وتعالى رد عليهم ، " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ " فهو مثلهم رجل بشر يأكل ويمشي في الأسواق " وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً " هذا شأن الرسل والنبي عليه الصلاة والسلام يقول " قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ " فهو يقول إني مثلكم ولكن الفرق بيني وبينكم أنه يوحى إليََ ، أنتم لا يوحى إليكم ، " قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ " والوحي اصطفاء من الله سبحانه وتعالى ، والنبوة لا تكتسب ، ولذلك يقول أهل السنة ، لم تكن النبوة مكتسبة ولو بلغت في الخيرات والتقرب إلى الله مبلغاً ، وختمت بسيدنا محمد ، فهو يقول أنا العاقد فلا نبي بعدي ، وهل أن يرسل بشرا للبشر هل في هذا شئ مخالف للحكمة ، بالعكس هذا من رحمة الله وحكمته ، لهداية البشر وتعليمهم ، فأرسل الرسل لئلا يكون على الله حجة بعد الرسل ، فحاجة البشر للرسالة حاجة حقيقية ، ولا يمكن أن يستغتى الناس عن الرسل ، لأنه لا يمكن أن يصل العقل البشري لكل شئ ، هناك أشياء لابد أن تبلغ وأن تعلم عن طريق الرسل وعن طريق الوحي ، الإنسان قد يهتدي بعقله أن هناك إله خالق ، ولكن لا يستطيع أن يدرك كل الحقائق ، بعض الفلاسفة يعترفون بالإله ، مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو وبعض فلاسفة اليونان ، ولكنهم ضلوا في معرفة صفات الله عز وجل ، حتى أن الفيلسوف الكبير أرسطو قال أن الله لا يعلم في هذا الكون شيئاً ولا يدبر فيه أمرا لان هذا الكون عالم الفساد ولا يليق بالله أن يعرفه ولذلك الله لا يعرف إلاذاته ، فما يجري في الكون ليس بتدبير الله ، وقال مؤرخ الفلسفة يالا إله أرسطو من إله مسكين أشبه بملك الإنجليز يملك ولا يحكم ، ولا يعرف فيه شئ ولا يدبر فيه أي شئ فهو إله مسكين ، هذا ما وصل به فكرهم ، فكان لابد أن يرسل الله الرسل ليعلموا الناس ويرشدوهم للحق ولمعرفة الله ولمعرفة صفاته ، وما يرضاه وما يكرهه وما يسخطه ، " لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ " لم يترك الأمر للأغنياء حتى يشرعوا للفقراء ، ولا للرجال حتى يشرعوا للنساء ، ولا للأقوياء حتى يشرعوا للضعفاء ، فالله هو الذي شرع للجميع لأنه هو رب الجميع ، فكان إنزال الوحي من حكمة الله تعالى ، والشيخ محمد عبده له رسالة في التوحيد كتب قيها حاجة البشر للرسالة ، وقال أن الوحي ضرورة للبشر ، كما أن الفرد محتاج للعقل ، فكذلك البشر محتاجون إلى عقل جمعي ولابد أن يكون من الله من سلطة أعلى من الإنسان ، هي القادرة على أن تنهي وتأمر وتحرم وتحلل ،هناك أشياء لا يستطيع العقل أن يصل إليها تأتي عن طريق الوحي عن طريق النبوة ، لأن عقولنا تختلف عقل من ؟ عقل العرب أم عقل العجم ، هناك ما كان يبيح وأد البنات ، هناك من يبيح الخمر ، وهناك من يقسم الناس طبقات طبقة حاكمة ، وطبقة محكومة ، وأرسطو يقول أن الرقيق ماشية الأمة ، فعقل الإنسان محدود ولو ترك لوجدنا أشياء فظيعة جداً ، وجدنا الكون بحر كبير أو غابة القوي يفترس فيها الضعيف ، كما قال دارون البقاء للأقوى ، لكن القرآن يقول أن البقاء للأصلح للأنفع " فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ " لكن القرآن يأمر الرسل بأن ينذروا الناس ويأمروهم بالإيمان بالله ، بوجوب الإيمان بالرسل ، ووجوب الإيمان بالدار الآخرة بما فيها من ثواب وعقاب وحساب ، ووجوب الإيمان بالقيم العليا ، ووجوب التعبد لله عز وجل ، وعبادته وحده لا شريك له ، وإفراده بالعبادة والاستعادة ، فلابد أن يعرفوا الناس بهذه الأمور ، عن طريق الإنذار والتخويف ، فالناس إذا لم يفعلوا ذلك فسد أمرهم في الحياة الدنيا ثم في الآخرة عذاب الأخرة أشد وأبقى ، وهو أيضا بشرى للمؤمنين ، الذين صدقوا بالله وبالرسل وبطريق الحق والخير والعدى والاستقامة ،فلا يضيع عند الله ولو مثقال ذرة " إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً " ماذا كان موقف الناس من الرسل الذين أوحى الله إليهم ؟ الوحي يعني أن الله يلهم الرسل بطريقة من الطرق والتي تعلمهم أن هذا من الله ولا شك فيه أبداً ، وهو إلهام في حالة اليقظة ، أو رؤية في حالة المنام مثل التي رأها سيدنا إبراهيم في منامه بذبح ابنه ، أو من وراء حجاب كما كلم الله موسى ، أو يرسل ملك جبريل الروح الأمين ، وهذا الوحي الجلي ، والقرآن كله نزل عن طريق الوحي الجلي عن طريق جبريل ، وعندما سمع الكافرون بالقرآن قالوا أن هذا سحر مبين على القرآن ، أو ساحر مبين على النبي صلى الله عليه وسلم ، وعندما سمع الوليد بن المغيرة القرآن ، والله إن سمعت من محمد كلام لا هو من كلام الإنس ولا هو من كلام الجن وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن لأعلاه لمثمر وإن لأسفله لمغدق ، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه ، قالوا هو شعر قال لا أنا أعرف الشعر ، قالوا لعله كهانة ، قال لا ، قالوا إذن فهو سحر ، قال نعم هو سحر ، وهذه هي طريقة الكافرين عندما تسد عليهم الأبواب وتغلق عليهم المنافذ قالوا سحر كما قال الله تعالى " وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ " وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ " إذن مهما أتيت من آية فلن يؤمنوا لأن الله طبع على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ، فالمكذب والمنكر والمكابر لا يمكن له أن يؤمن .

Category : | edit post

أمة تشتري أسلحتها من أعدائها .. هل تنتصر ؟

لا يمكن أن تعطينا أمريكا أسلحة ننتصر بها على اسرائيل

نحن نشتري الأسلحة بالمليارات لنضعها في المخازن حتى تصدأ

عدد المسلمين في العالم أكثر مائة مرة من عدد اليهود ولكننا متفرقون

نحن نحارب أعدائنا بعساكر أميين ، لا يكادون أن يفقهون حديثاً

السلام مع إسرائيل لا يندرج تحت " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها "

كل عصر له قوته وله رباطه حتى نستطيع أن ندافع عن ديننا وعن أمتنا

أيمن عبد الرازق

أخذنا العلامة الدكتور القرضاوي اليوم خلال رحلته القرآنية اليوميةإلى آيات من سورة الأنفال وهي " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (60) وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " القرآن الكريم كتاب الخلود هو أصل الأصول ومصدر المصادر ودليل الأدلة كلها فيه التشريع والتوجيه للفرد وللأسرة وللمجتمع وللدولة وللأمة والإنسانية كلها ، هنا يأمر الأمة أن تعد لأعدائها ما استطاعت من قوة ومن رباط الخيل ، ورغم أن الإسلام يحرض على السلام ويؤمن بضرورة السلام ولا يقاتل إلا من قاتله ، ولكن من سالمه سالمه ، ومن مد يده بالمسالمة والمصالحة والمصافحة مد إليه يديه ، من تقرب إليه شبراً تقرب إليه ذراعاً ، ومن تقرب إليه ذراعاً تقرب إليه باعاً ، ولكن ليس معنى حث الإسلام على السلم والرغبة في السلم أن ندع أنفسنا مكسوفين أمام أعدائنا ، بل نعد لهم ما استطعنا من قوة ، فإننا لا نأمن غدرهم ، ولا نأمن عدوانهم ، والحرب طبيعة من طبائع الاجتماع البشري ، هناك سنة يسمونها سنة التدافع ، " وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً " فهناك بشر لا يمكنهم أن يقفوا عند حدود الله وعند حدود الناس بل يعتدون على غيرهم ، هناك أناس عدوانيون ، وذكر الله الإنسان فقال" إنه كان ظلوماً جهولاً " وأبو الطيب المتنبي يقول " الظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عزة فلعلة لا يظلم " فالناس إذا قووا تعدوا وفي الأمثال يقال " القادر فاجر " كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى " الشاعر العربي قديماً يقول " ومن لم يجد عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم ، فالمعنى أن تبادر بظلم الناس حتى لا يظلموك هكذا كان منطقهم ، ويقول الآخر : لنا الدنيا ومن أمسى عليها نبطش فيما نبطش ظالمينا بغاة قادرين وما ظلمنا ولكنا سنبدأ ظالمينا ، وبعض الأدباء يقول الإنسان حيوان محارب ، وكما قال بيجن في كتابه الثورة أنا احارب إذن أنا موجود ، اعتبر الحرب والعدوان على الآخرين دليل وجوده ، فأنت بين هؤلاء الناس تعيش وأنت ليس عندك قوة ولا عدة ولا سلاح التي تواجههم بها ، هل تنتظر حتى يغزوك في عقر دارك ، ويأخذوا كل شئ ، ويسبوا الحريم وينتهكوا الحرمات ويسفكوا الدماء ويهتكوا الأعراض ، فلابد من إعداد القوة ، لأنهم يودون كما قال القرآن " وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً " والقاعدة في الإسلام بالنسبة للشأن العسكري إعداد القوة وأخذ الحذر حتى وأنت في الصلاة ، والقوة هنا كل ما يمكنك من عدوك ، كل ما يعطيك القدرة والإمكانية في أن تنتصر عليه ولا تنهزم أمامه ،ولذلك أول ما يتبادر إليك هنا القوة العسكرية والقوة الحربية ، تعد الأسلحة بكل ألوانها وبكل أنواعها ، فالأسلحة القديمة لا تنفع الأن ، فالعلم الحديث مكن الإنسان أن يكون عنده أسلحة ثقيلة ، أسلحة دمار شامل ، غواصات في البحر ، دبابات في البر ، طيارات في الجو ، قنابل ذكية ، قنابل عنقودية ، طيارات بدون طيار ، تعد كل أنواع القوة ، ولم تستطع أن تحصل هذه القوة وأنت عاجزاً في العلوم الأخرى في الفيزياء في الكيمياء في الجولوجيا ، لا يمكن أن تصنع أسلحة ، ولذلك مشكلتنا أننا متخلفون في هذه النواحي فأصبحنا نعتمد على غيرنا في شراء هذه الأسلحة ، والذي يشتري يظل دائماً ضعيفاً ، لأن الذي يبيع الأسلحة يبيع لنا منها ما يشاء وكيف شاء ومتي يشاء، إذا كان يرى في أن هذه الأسلحة خطراً عليه أو على حلفائه ، منعها عنا ، فلا يمكن أن تعطينا أمريكا أسلحة ننتصر بها على اسرائيل ، وكذلك بريطانيا ، وتعطيك السلاح بعد أن تستغني عنه ، وتعطيك السلاح الذي تريد التخلص منه ، لأن الأسلحة تتطور تطوراً سريعاً ، فنحن نشتريها منهم بالمليارات لنضعها في المخازن حتى تصدأ ، ولا يستعملها أحد ، هذه أمة لا تصنع السلاح ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " إن الله يثيب في السهم الواحد ثلاثة ، صانعه يحتسب فيه الخير ، ومنبله ، والرامي به ، ولكن للأسف متخلفون في صنع السلاح ، وأمة سورة الحديد لم تتعلم صناعة الحديد ، " وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ " بأس شديد إشارة إلى الصناعات الحربية ، ومنافع للناس للصناعات المدنية ، وللأسف نحن لم نتقن لا الصناعة الحربية ولا الصناعة المدنية ، كما يقول أحدهم نستورد من الإبرة إلى الصاروخ ، هل هذه الامة التي أمرت بأعدوا ما استطعنم من قوة ، عندنا قاعدة فقهية تقول ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب ، إذا كان الجهاد واجباً ، وإعداد القوة واجباً ، فكل ما هو متعلق بهما ولا يتما إلا به فهو واجب من علوم وصناعات يجب أن يكون متوافراً قي الأمة ، بل يجب أن تكون الأمة قوية اقتصادياً ، ما الذي جعل أمريكا أقوى دولة في العالم ؟ التفوق العسكري ووراءه التفوق العلمي والتكنولوجي من ناحية والتفوق الاقتصادي من ناحية أخرى ، وأمتنا للأسف لم تتعلم ذلك ومما زاد ضعف هذه الأمة أنها تشرزمت وتفرقت شذر مدر ، الأمة تقوى باتحادها فالإتحاد يقوي القلة والتفرق يضعف الكثرة،انظروا إلى الصهاينة كم عدد اليهود في العالم لا يزيد عن أربعة عشر مليوناً في الولايات المتحدة وفي أوروبا وفي العالم كله ، وفي اسرائيل لا يزيدون عن أربعة ملايين ، ونحن المسلمين حوالي ألف وخمسمائة مليون ، أكثر من مائة ضعف اليهود ، ولكن انظروا هم على قلب رجل واحد ونحن متفرقون ، أحياناً نتعب أشد التعب لتجتمع القمة العربية ، وتجتمع القمة الإسلامية ،ولا نستطيع أن ندخل عصر التكنولوجيا المتطورة ونحن متفرقون ، نحن نرى الغربيين تشترك دولتان أو ثلاث دول في صنع طائرة متطورة ، الكونكورد دولتان مثلاً ، فهؤلاء رأوا أن تقدمهم في إتحادهم وتكتلهم وتجمعهم ، ونحن كل جماعة منا كما قال الشاعر فتفرقوا شيعاً فكل قبيلة فيها أمير المؤمنين ومنبر ، كل دولة لا تكاد ترى على الخريطة إلا بالمجهر تريد أن تكون امبرا طورية تنشئ مصانع بمفردها ، الأولى أن نتجمع ،ولا نتكلم بلغة الفرقة ، والنبي صلى الله عليه وسلم فسر وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة فقال ، ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ، مشير إلى العنصر البشري ، ليس المهم أن يكون عندك أسلحة فحسب ولكن المهم أيضاً أن يكون عندك الجندي المدرب على هذه الأسلحة ويرمي بها ، ولذلك جاء في الحديث من تعلم الرمي ثم نسيه فليس منا ، فيجب أن يظل أن يتدرب عليها دائماً حتى لا ينسى ، فترمي بالمدفع وترمي بالطائرة و وترمي بالرصاص هذا معنى أن القوة الرمي وهذا على غرار الحج عرفة هكذا فسر العلماء القوة الرمي ،وهذا معناه أن الأمة لابد أن تتعلم لأن الأمي لا يستطيع أن يستعمل السلاح الحديث المتطور فلابد أن يتعلم ، العسكري الأمي لا ينفع ، فنحن نحارب أعدائنا بعساكر أميين ، لا يكادون أن يفقهون حديثاً ، وأعدائنا يحاربون بجنود متعلمين ، هذا كله من الإعداد ، الأمة لكي تعد لجهاد هذا يحتاج أن تربى الأمة على هذا ، وأن تقوم هناك عدالة اجتماعية ، لأن الناس لو أن بعضهم يأكل حتى تحدث له تخمة من كثرة الأرض ويحتاج إلى مهضم ، وواحد آخر جائع لا يجد القوت ، فتراه يقول هذه ليست بلدي ، إنما هي بلد الأغنياء الذين يأكلون خيرها ، أنا ليس لي فيها شئ ، لكن لو أن هناك عدالة إجتماعية ، تجد الشعب كله وراء قائده صفاً واحداً ، فلابد أن نعد الأمة إعداداً إيمانياً ، بحيث لابد أن يكون لهم رسالة يعيشون إليها ، ويضحون من أجلها بالغالي والرخيص ويدافعون عنها بكل قوة .

وإذا تكلمنا عن رباط الخيل فما معناها ؟ الخيل تعني المركبات التي تساعد في سرعة التنقل في الحرب ، فكانت الخيل في ذلك الوقت هي الأداة المناسبة للتنقل ، وأما في هذا العصر فالمركبات هي الطائرات والدبابات والغواصات ، فهذه خيل عصرنا ، وما معنى رباط ؟ لأنهم كانوا يربطون الخيل في الثغور عند الأعداء ، ومنها المرابطون وقد جاء في فضل الرباط أحاديث كثيرة جداً ، وكان كثير من العلماء يذهبون للجهاد ويرابطون مع الجيوش كعبد الله بن المبارك ، وإبراهيم ابن أدهم ، هؤلاء الزهاد وهؤلاء العلماء يرابطون على الثغور ، لأنه من المهم جدا أن تحمي الحدود بجنود أكفاء ، وأسلحة مكافئة لأسلحة العدو إن لم تتفوق عليه ، ولماذا هذا الإعداد ؟ هل لتعتدوا على الآخرين ؟ لا بل قال الله ترهبون به عدو الله وعدوكم ، الغرض من هذا الإعداد إرهاب الأعداء وتخويفهم حتى لا يطمعوا في المسلمين ، ولا يفكروا في استعمال القوة ضدهم ، لأن المسلمين عندهم من الأسلحة والقوة ما يجعلهم يدافعون به عن أنفسهم ، فالقوة تخيف الأعداء أن يحاولوا مجرد محاولة ، أو أن يفكروا مجرد تفكير أن يهجموا على المسلمين ، لأن هناك أسود مرابطون على الحدود مستعدون لبذل الروح وبذل المال فلا يفكر أحد ، في عصرنا يسمون هذا السلم المسلح ، تستطيع بدون حرب أن تحمي نفسك ، انظروا حينما ملكت كل من أمريكا وروسيا السلاح النووي ، لم تحدث حرب نووية ، لأنه لو افكر أحدهم أن يستعمل السلاح النووي ، لاستعمله الآخر ، وكذلك حينما ملكت الهند القنبلة النووية ،وبعدها بقليل استطاعت باكستان أن تصنع القنبلة النووية فما استطاعت الهند بعدها أن تفكر في غزو باكستان ، فهذا هو السلام المسلح ، لذلك أمر الإسلام بالإعداد حتى ترهبهم القوى الأخرى من منافقين وكفار ويهود ، والفرس والروم ، وقوى اخري لا تعلمونهم الله يعلمهم ، وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ، فما تنفقونه سيعود إليكم وإلا أصبحتم مكشوفين لعدوكم، ثم قال الله عز وجل وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ، بعد أن أعددتم ما استطعتم من قوة علمية وعسكرية وحربية ، ما استطعتم ، ما كان في طاقتكم ، مع ذلك وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ، وتوكل على الله ، حتى وإن خفت أن يكون هذا من باب الخداع ، لإعادة ترتيب صفوف العدو ، وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله ، المهم أن يجنح العدو للسلم ، ولا يكونوا كاليهود الآن الذين يفرضون علينا سلام مزيف يملون علينا شروطهم هذا ليس سلاماً ، لايمكن يسالم من غصب أرضاً ، وأخذ داراً ، من اعتدى على مقدساتنا وعلى حرماتنا ، قبل ذلك رد ما غصبت ، ولكي يكون جانحاً للسلم حقاً يجب أن يرد ما غصب ، ولهذا وقفنا ضد الصلح مع اسرائيل ، لأن هذا اعتراف بدولة اسرائيل واعتراف بما أخذت من أراضينا ، وأصبح هذا ملكاَ شرعياً وقانونياً ولا يجوز لنا حتى المطالبة به ، فالذين استدلوا بهذه الآية على جواز الصلح مع اسرائيل مخطئون ، لأنهم إلى اليوم لم يجنحوا للسلم أبداً فهم ما زالوا يقتلون ويغتصبون ، ويغتالون ويقيمون المستوطنات ، فعلينا أن نعد لأعدائنا ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل ولكل عصر له قوته وله رباطه ؛ حتى نستطيع أن ندافع عن ديننا وعن عرضنا وعن أرضنا وعن أمتنا " إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ "


Category : | edit post


الأمة التي لا تأكل مما تزرع ولا تلبس مما تصنع ، ولا تحارب مما تنتج وتصنع ، فكيف تنتصر على أعدائها

من سنن الله الثابتة في كونه أن الفتح والبركة لا تآتي إلا بعد الإيمان والتقوى

التقوي غير مقرونة بشكل أو بهيئة وغير مقصورة على طائفة دون أخرى

إذا صحت العقيدة واستقام السلوك استقامت الحياة كلها

التاريخ أثبت أن كلما اقترب المسلمون من الله كلما وسع الله عليهم وفتحت لهم الفتوح ودانت لهم الأمم

الفتوحات الإسلامية عمرت الأرض والاستعمار الغربي بنا حضارته من دماء الشعوب وجماجم الأمم

أيمن عبد الرازق

في هذا الشهر الكريم نعيش مع العلامة القرضاوي في رحاب القرآن الكريم فنتفئ ظلاله ونقتبس من أنواره ونغتنم منه كل ليلة لنعيش مع آية أو أكثر من كتاب الله عز وجل وفي هذه الليلة نعيش مع آية من سورة الاعراف وهي " وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " هذه الآية تتضمن سنة من سنن الله في كونه من القوانين التي جاء بها القرآن الكريم ، مثل قوله تعالى " من يتق الله يحعل له من أمره يسرا – إن تنصروا الله ينصركم – إن ينصركم الله فلا غالب لكم – إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم – هذه قوانين قرآنية لا تتبدل ، وهي تتضمن سنن من السنن الكونية والسنن الاجتماعية ، والتي تتصف بالشمول والعموم من ناحية والثبات والدوام من ناحية أخرى ، فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ، ماذا تقول هذه السنة في الآية الكريمة التي نحن بصددها الليلة يقول الله تعالى " وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ " الجماعات التي تعيش على الأرض إذا اجتمع فيها القانون والتقوى فتح الله عليهم بركات من السماء والأرض ، وكلمة قرى في القرآن تعني المدن ، فمكة اسمها أم القرى وهي مدينة ، وفي قصة يوسف واسأل القرية التي كنا فيها يقصدون عاصمة مصر ، فما معنى آمنوا واتقوا ؟ بعض الناس يظن أن حياة الإيمان والتقوى هي حياة الدراويش والمجاذيب والبله من الناس حتى أنهم حكوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً باطلاً أن أكثر اهل الجنة البله ، والقرآن يقول أن أصحاب الجنة هم أولو الألباب " أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ " فالإيمان معناه صحة العقيدة والتقوى معناها استقامة السلوك ، وإذا صحت العقيدة واستقام السلوك استقامت الحياة كلها لهم ، فهم أولياء الله ألم يقل القرآن " أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ " فأولياء الله هم المؤمنون المتقون فليسوا هم أصحاب العمائم الخضراء ولا هم أصحاب اللحى ولا هم أصحاب الثياب القصيرة ، يقول الله تعالى " لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّين" اليهود أحدثوا ضجة كبيرة عندما تحولت القبلة ، وقالوا كيف تحولون القبلة ؟ فرد عليهم القرآن أن البر بالإيمان بالله واليوم الآخر ، وليس مجرد أن نولي وجوهنا إلى جهة معينة ، فالبر بر العقيدة وبر العمل وبر العبادة وبر الأخلاق والسلوك ، فهؤلاء هم المتقون ، فما معنى التقوى ؟ القرآن ملئ باتقوا الله فإذا اتقيت الله اتقيت النار واتقيت المعاصي واتقيت ظلم الناس وإيذائهم واستقمت على الطريق المستقيم ، وهي مصدر كل خير في الدنيا والآخرة ، في الدنيا " وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ "، " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً " فالتقوى كلها خير وتحسك على كل رشد وتنهاك عن كل إثم ، وخصوصاً التقوى المنبثقة عن الإيمان ، فالتقوى الحقيقية ليست في المظهر ، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى صدره وقال التقوى هاهنا ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يستعين بوسائل الإيضاح ، فكان يشير إلى لسانه ويقول كف عنك هذا ، ولذلك من أساس التقوى خشية الله عز وجل ، أن تعلم ان الله يراقبك في كل حركاتك وسكناتك ، في كل غدواتك وروحاتك ، يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور ، إذا اجتمع في مجتمع الإيمان والتقوى ، فلن يكون مجتمعاً متعطلاً ولا متبطلاً ، ولكن يكون مجتمعاً عاملاً منتجاً ، سيتعبد لله تعالى بالعمل يعلم أن الزراعة فيها تعبد لله " ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طيراً أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة ، والصناعة تعبد لله ما أكل أحد طعام قط خير من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده ، رغم أنه كان ملكاً ولكنه كان لا يتعيش من الملك فكان يتعيش من الصنعة ، وكذلك التجارة فالتاجر الصدوق يحشر مع الأنبياء والصديقين والشهداء ، لأنه يجاهد في ميدان الاقتصاد ولا يتركه لليهود وأعداء الإسلام ، فالإنسان الذي يعمل وينشط ويبدأ يومه من قبل الفجر فهكذا اليوم الإسلامي ، ورأيت هذا في صباي وشبابي في القرى ، يذهبون الناس إلى حقولهم ، وكذلك في المجتمع القطري حينما جئت من خمسين عاماً كانوا يبدأون يومهم قبل الفجر ، هكذا مجتمع يتقن عمله ويعلم أن الله كتب الإحسان على كل شيء ، والمؤمن يتخلق بأخلاق الله فلا يغش ، ولا يجور على حق غيره ولا يخون ، ولا ينفق وقته فيما لا يفيد ويعلم أن الوقت نعمة من الله عز وجل وأن الله سيسأله عن هذه النعمة ماذا فعل فيها ، لا تزول قدم عبد حتى يسأل عن أربع منها عن شبابه فيما أبلاه وعن وقته فيما أفناه، فالمؤمن يحسب حساب كل ثانية لأن الله سيسأله عن كل لحظة ، فليعمرها بالخير ، ويعلم أن الله خلقه ليعمر الأرض ، وقد جعله الله خليفة في الأرض ، فلا يضيع صحته في شرب الخمر أو المخدرات أو التدخين لأن هذا انتحار بطئ ، فالمجتمع المؤمن المتقي من شأنه أن تملأ حياته الغنى والثروة والبركة وهكذا يقول القرآن " لفتحنا عليهم بركات من السموات والأرض " وهذا ليس كرامة أو من باب الخوارق والمعجزات ، بل هي سنة الله ، فإذا كان مجتمع حقيقي مجتمع مؤمن مجتمع عامل مجتمع متماسك مجتمع حريص على وقته حريص على نعم الله ، ينفق نعم الله في طاعة الله في نفع الناس وإشاعة الخيرات فهذا المجتمع حسب سنن الله لابد أن تمتلئ حياته بالثروة والبركة والغنى ، وهذا ما أكده القرآن في أكثر من آية" وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ " ، " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً " مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون" حتى أن أهل الكتاب قال الله عنهم " وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ "

وهذا قانون إلهي من عهد آدم وحواء " قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى " ومن عهد نوح عليه السلام " فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً " " قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ " فما يعطى الكفار والمعتدين والظالمين سماه القرآن متعة ، وما يعطى للمؤمنين فسماه الله بركة والبركة هي زيادة في الخير ، فهي تمثل السعة والثبات ، ووصف الماء بأنه ماء مبارك فيدل على السعة والنماء، هذا قانون إلهي أن لو الناس استقاموا على الطريقة وأمنوا واتقوا فالنعم تنزل عليهم ظاهرة وباطنة ، والتاريخ يثبت ذلك ، فكلما اقترب المسلمون من دين الله عز وجل وكانوا أقرب إلى تطبيقه كلما وسع الله عليهم ، وكلما بعدوا عن دين الله وكفروا بنعمته كلما أذاقهم الله لباس الجوع والخوف " وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ " فشكر النعمة يزيدها ، وكفرها بأن تستعمل في غير طاعة الله فإن عذاب الله شديد " لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ " فهذا هو القانون الإلهي ، كما فعل المسلمون في الزمن الأول فتح الله لهم الفتوح ودانت لهم الأمم ، وانتصروا على أعدائهم رغم قلة عددهم بالنسبة لأعدائهم ، ورغم قلة أسلحتهم مقارنة بأسلحة أعدائهم ، لكن الله نصرهم وفتح عليهم الدنيا ، ومن نصره الله فلا غالب له ، ولم يكونوا كالمستعمرين الغربيين حينما أفسدوا البلاد ونهبوا خيراتها ، وأذلوا الشعوب ، وامتصوا خيراتها ، وبنوا بها حضارتهم من دماء الشعوب وجماجم الأمم المختلفة ، ولم يكن الفتح الإسلامي فتح استعمار ولا يراد به دنيا ، ولكنهم تعلموا أن من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وإلا سيكون في سبيل الطاغوت ، وسبيل الشيطان ، المسلمون صنعوا حضارة عالمية حضارة ثمانية قرون فكانوا العالم الأول ، الآن أصبحوا عالم ثالث ، أو عالم نامي ، وإن كنا لا ننمو ، فنحن نستورد طعامنا منهم ، ونسنورد أدويتنا منهم ، ونستورد أسلحتنا منهم ، الأمة التي لا تأكل مما تزرع ولا تلبس مما تصنع ، ولا تحارب مما تنتج وتصنع ، فكيف تنتصر على أعدائها وهي معتمدة على غيرها.


Category : | edit post


مبدأ التقية استثناء وليس قاعدة واستخدامه فقط عند الاضطرار

من يوالي الكافرين فقد انسلخ من الجماعة المؤمنة وأصبح عضواً في الجماعة الكافرة

الأمة الإسلامية لا تخلو على مر العصور من الطائفة المنصورة القائمة على الحق

مهما مرق المارقون وارتد المرتدون فلن يضيع الإسلام

أيمن عبد الرازق

تحدث فضيلة العلامة الدكتور القرضاوي بالجامع الكبير حول آيات من سورة المائدة وهي " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ "

وسورة المائدة تميزت بأن فيها ستة عشر نداء للمؤمنين والتي توجه الجماعة المؤمنة بعد أن صار لها سلطان ودولة وقاعدة صلبة على أرض المدينة ، ولأول مرة يقرع سمع الجزيرة العربية هذا النداء، فالجزيرة العربية كانت تسمع يا بني عبد مناف يابني تغلب يابني قريش يا بني مخزوم يا بني بكر ، فالناس ينادون بأحسابهم بأعراقهم بقبائلهم ، أما نداء يا أيها الذين آمنوا فهو نداء جديد على مسامعهم ، وإذا ذكر الذين آمنوا عٌرف أنهم الجماعة التي آمنت بالله رباً وبمحمد رسولاً وجعلته قائداً وسارت ورائه تقاوم الباطل وتحارب الطواغيت وتمحو الأصنام من الأرض وتقر بالتوحيد لله تبارك وتعالى .

وجاءت هذه الآية في سياق النهي عن موالاة غير المؤمنين ، فالإسلام جاء يرسخ الولاء لله وللرسول وللذين آمنواكما جاء في الآية " إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ " فالكفار يوالوا بعضهم بعضاً " وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ " فإذا كان هم يوالوا بعضهم بعضاً وأنتم لا يوالي بعضكم بعضاً ، فهم إذن متفقون على الكفر وأنتم مختلفون على الإيمان ، فيكون هناك تجمع في جانب الباطل وتفرق في جانب الحق ،ولذلك يجب أن تتوازن القوى ،يوالي بعضكم بعضا ويساند بعضكم بعضا ، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ، لذلك حذر القرآن أن يوالي المؤمنون الكافرين من دون المؤمنين ، فهذه جماعتك تتركها وتذهب لأعدائك ، أيبتغون عندهم العزة ، فإن العزة لله جميعاً " بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً " ولذلك القرآن يعتبر هذا في غاية الخطورة فيحذر ويقول " لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ " إلا من باب الإتقاء والحذر أن تصيب جماعته ضرر في حالة الضرورة ، ولكن لاتكون التقاة قاعدة بل هي استثناء ، على غرار إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان فالآية في سورة المائدة تقول " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "فمن يفعل ذلك انسلخ من جماعته وأصبح عضواً في جماعة أخرى ، معناها أنه مرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية إذا اتخذ غير المؤمنين أولياء من دون المؤمنين ولكن الله غني عن عباده " وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ " لا تضيع الأمة ولا يضيع الإسلام ، فالله تكفل بحفظ الإسلام وحفظ القرآن ، وحفظ مصادر الإسلام ، وحفظ أمة الإسلام أن تستأصل، وضمن لأمة الإسلام أن تبقى فيها جماعة قائمة على الحق إلى يوم القيامة لا يمكن أن تجتمع هذه الأمة على ضلال " فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ " والعلماء عندهم طائفة اسمها الطائفة المنصورة والذي استفاض بها عدد من الأحاديث الصحاح عن عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " أنه لا تزال طائفة من أمتي قائمين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك " وأمر الله يا عني الساعة ليقيموا الحجة على الناس وكما قال سيدنا علي رضي الله عنه لا تخلوا الأرض من قائم لله بالحجة ، فهذه الطائفة المنصورة والفرقة الناجية هم الذين يبقون على هذا الدين ويبقون على الدعوة وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تقوم الساعة، ويقول شوقي في ذلك:

إن الذي خلق الحقيقة علقماً لم يخل من هذه الحقيقة جيلاً

ولذلك حينما ارتد المرتدون بعد رسول الله صلى اله عليه وسلم ، وارتدت قبائل العرب تبعوا المتنبئين كمسيلمة الكذاب ، سجاح بنت الحارس والأسود العنسي ، وقالوا كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مدر ، فعندهم عصبية وقبلية ، ولكن الله سبحانه وتعالى هيأ أبا بكر وقف كالطود الأشد ، هذا الرجل الرقيق البكاء الأسيف الخاشع أصبح أسداً جسوراً ، حتى أن سيدنا عمر بن الخطاب تردد فقال له أبو بكر أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام يا ابن الخطاب أرجو نصرتك فتأتيني بخذلانك ، والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدنه لرسول الله لقاتلتهم عليه ، والله لأقاتلنهم ما استمسك السيف في يدي ، فتشجع عمر فقال رأيت كأن الله شرح صدر أبي بكر فعرفت أنه الحق ، فجهز أبو بكر أحد عشر لواءً فقاتل المرتدين ومانعي الزكاة ، لذلك الحسن البصري عندما قرأ هذه الآية فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه قال هو أبو بكر والذين معه ، ومنهم من قال إنه سعد بن أبي وقاص ومن معه ممن فتحوا القادسية ، الذين فتحوا فارس ، ولكن القرآن كتاب خالد لكل العصور فهذه الآية غير مقصورة على عصر دون عصر وعلى فئة دون فئة ، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ففي أي عصر كان يمرق المارقون أو يرتد المرتدون لا يضيع الإسلام لأن الله ادخر لهذا الدين قوما لهم خصائص وصفات معينة بينها لنا في كتابه ، ادخر جيل النصر وهذا الجيل له خمس صفات : الصفة الأولى أنهم يحبهم ويحبونه هناك علاقة متبادلة بينهم وبين الله وهي علاقة الحب ، والجماعة المبشرون النصاري يزعمون أن المسيحية هي دين المحبة لأن ذكر في الإنجيل كلمة الله محبة ، ولو نظرنا للقرآن لوجدناه مليئاً بالآيات التي تتكلم عن الحب والسنة كذلك مليئة بالمحبة " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ - إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ – والله يحب الصابرين ، والله يحبهم وهم يحبونه ، وفي السنة وما زال العبد يتقرب إليً بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، ، إذا كان المشركون يحبون أصنامهم كما قال الله تعالى وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ " .

والصفة الثانية أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ، يخفضون أجنحتهم للمؤمنين لا يستكبر على المؤمن , لا يحقر أخاه المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره بل هو ذليل عليه ، والقرآن ذم الذل ومدح العزة ويحب العزة لله للرسول وللمؤمنين ، ولكن مدح الذل في موضعين الأول ذل الإنسان لأبويه " وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً " والموضع الثاني ذل المؤمن لإخوانه المؤمنين ، وهكذا كان الصحابة وهكذا كان السلف ، وبعض الصحابة وضع خده في الأرض ليضع أخوه قدمه على خده ليشعر بالذل تجاه أخيه بعدما أخطأ في حقه ، وكان إذا سب أو شتم أحدهم الآخر قال له لو كنت صادقاً غفر الله لي ولو كنت كاذباً غفر الله لك ، لا يريد أن يصنع معركة مع إخوانه ، والعزة على الكافرين هنا الذين وقفوا في سبيل الدعوة ، وليس كل كافر ، إنما الكافر المعادي الكافر المحارب ، الكافر المحاد لله ولرسوله ، إنما إذا كان كافراً مسالماً فالله تعالى يقول " ) لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " .

الصفة الرابعة الجهاد في سبيل الله ، لا يستسلمون لأعدائهم الطامعين فيهم المعتدين عليهم بل يبذلون المهج والأرواح في الدفاع عن دينهم ، في الدفاع عن عرضهم ، في الدفاع عن حرماتهم ، هكذا شأ، المؤمنين دائماً ، وهكذا شأن الصحابة رضوان الله عليهم ، وهكذا شأن الجيل الذي أدخره الله عز وجل لنصرة الإسلام يجاهدون في سبيل الله ، والجهاد كما ذكره الإمام ابن القيم ثلاثة عشرة مرتبة جهاد النفس وجهاد الشيطان وجهاد الظالمين والفاسقين والكفار والعصاة ودهاد باليد وجهاد بالنفس وجهاد بالمال وجهاد بكل ما يستطيع الإنسان ، وذكر ابن مسعود أنه سيأتي قوم بعد ر سول الله صلى الله عليه وسلم يجاهدون الأمراء الظلمة ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل .

والصفة الخامسة للذين ادخرهم الله لنصرة الإسلام أنهم لا يخافون في الله لومة لائم ، فبعض الناس ربما يضحي بالنفس وربما يضحي بالمال ، ولكنه لا يستطيع أن يواجه الناس يخاف من الناس ، لا يريد أن يقول للمسئ أسأت ولا ينكر على أحد منكراً ، ولو كان الناس على باطل وعلى ضلال تركهم وشأنهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم " يعني لا خير فيهم ، فكيف إذا كانت الأمة تقول للظالم أيها البطل أيها المنفذ وأنت وأنت ، تمدحه بالباطل وتجعله في القمة وهو يستحق السفح فهذا هو الخطر ، سيدنا أبو بكر وقف على المنبر وقال أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية وتأواونها على غير وجهها " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " فليس معنى هذا أن كل فرد ليس له دعوة بالآخرين ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول " إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يأخذهم بعذاب أليم " النقمة تأتي على الجميع ، لأن المجتمع كركاب السفينة ، فلذلك النبي يحس الأمة على مقاومة المنكرات وعدم السكوت على المنكر ، ويقول أبو ذر أوصاني خليلي أن أقول الحق ولو كان مراً وأن لا أخاف في الله لومة لائم ، لا يهمك كلام الناس ، لأن لا أحد يستطيع أن يرضي الناس جميعاً ، لأن رضى الناس غاية لا تدرك ،

إذا رضي عني كرام عشيرتي فما زال غضبان عليً لئامها

ومن في الناس يرضي كل نفس وبين هوى النفوس مدى بعيد

فهذه صفات هذا الجيل المدخر لنصرة الإسلام " فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ "

وقد نبه الشيخ القرضاوي على أئمة المساجد في قطر على أن يوم الجمعة القادم هو يوم الغضب في القدس والمسجد الأقصى ، وأن يتحدثوا على ما يتعرض له المسجد الأقصى من انتهاكات ومؤمرات ، وقال فضليته أنه من أربعين سنة حرق منبر صلاح الدين فانتضفت الأمة بأسرها ، والآن المسجد الأقصى مهدد بالكامل بأن يهدم ، ولا يتحرك أحد ولا تتحرك الامة .

Category : | edit post

مع الشيخ / رائد صلاح

مع الشيخ / رائد صلاح
مع الشيخ / رائد صلاح

بين العملاقين القرضاوي وخالد مشعل

بين العملاقين القرضاوي وخالد مشعل

مع الشيخ / رائد صلاح

مع الشيخ / رائد صلاح
مع الشيخ / رائد صلاح

أبو الوليد خالد مشعل

أبو الوليد خالد مشعل

العلامة القرضاوي

العلامة القرضاوي

أبو الوليد خالد مشعل

أبو الوليد خالد مشعل

الشيخ وجدي غنيم

الشيخ وجدي غنيم

أسامة حمدان

أسامة حمدان

محمد نزال

محمد نزال

د/طارق السويدان

د/طارق السويدان

د / عصام البشير

د / عصام البشير

د/ صلاح سلطان

د/ صلاح سلطان

الأستاذ / فهمي هويدي

الأستاذ / فهمي هويدي

د/عبد المنعم أبو الفتوح

د/عبد المنعم أبو الفتوح

الكابتن / وائل جمعة

الكابتن / وائل جمعة

د/أكرم العدلوني

د/أكرم العدلوني

الشيخ / حارث الضاري

الشيخ / حارث الضاري

د/عبد المنعم

د/عبد المنعم

د/جاسم سلطان - د/ سيف الدين عبد الفتاح - الشيخ أكرم كساب

د/جاسم سلطان - د/ سيف الدين عبد الفتاح - الشيخ أكرم كساب

Followers